المناوي

311

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

والصوفية ، وجهر بذلك ، فأجمعوا على كيده ، ورتّبوا فتاوى ، وكتبوا عليها بإهدار دمه ، فقتله الملك الظّاهر غازي بعد اختصاصه به بأمر عمّه صلاح الدين ، فقيل : خنق ، وقيل حبس بمكان ومنع الطّعام والشراب حتى مات ، وقيل : سلخ ، فأملى حال سلخه على بعض طلبته قصيدة من نظمه ارتجالا كلّ بيت منها قاعدة عظيمة لعلم من علوم الحكمة ، يستخرج منه جميع قوانينه وأساليبه ، وذلك بحلب سنة ستّ وثمانين وخمس مائة ، وعمره ست وثلاثون سنة . ومن تصانيفه كتاب « حكمة الإشراق » و « الألواح العمادية » « 1 » ، و « التنقيحات » « 2 » في أصول فقه الشافعية ، و « التلويحات اللّوحية والعرشية » « 3 » و « المطارحات » « 4 » و « المقاومات » و « هياكل النور » و « المعارج » وغير ذلك « 5 » . وهو المراد بالشهاب المقتول حيث أطلقه علماء الحكمة والأصول . ومن كلامه : من صبّر نفسه عن الشّهوات ملكها ، ومن ملكها ، أمكنه أن يعتزل النّاس ، ومن اعتزلهم قلّت همومه ، ومن قلّت همومه قلّت فكرته ، ومن قلّت فكرته حسنت عبادته ، ومن حسنت عبادته اتّصلت نفسه بالرّوحانيات ، ومن اتّصلت نفسه بها انصبغت بنور الحقّ ، وإذا انصبغت به أقبلت جواهر النّفوس الإنسانية على مراده كيف كان .

--> ( 1 ) كتاب صنعه للملك عماد الدين قره أرسلان بن داود عندما أمره بتحرير عجالة في المبدأ والمعاد على رأي الإلهيين ، فأجاب واستشهد فيه بالسبع المثاني ، ورتب على مقدمة وأربعة ألواح . كشف الظنون 1 / 159 . ( 2 ) في الأصول التلقيحات ، والمثبت من وفيات الأعيان 6 / 270 ، وكشف الظنون 1 / 330 . ( 3 ) الكتاب في المنطق والحكمة ، رتب على ثلاثة علوم : المنطق ، والطبيعي ، والإلهي ، كل منها على تلويحات . كشف الظنون 1 / 482 . ( 4 ) في المنطق والحكمة . كشف الظنون 2 / 1713 . ( 5 ) قال الذهبي بعد أن ذكر كتاب : التلويحات ، وهياكل النور ، والمطارحات ، وحكمة الإشراق : وسائرها ليست في علوم الإسلام .